الشيخ محمد رضا المظفر
78
أصول الفقه
3 - " الجهالة " : اسم مأخوذ من الجهل أو مصدر ثان له ، قال عنها أهل اللغة : " الجهالة : أن تفعل فعلا بغير العلم " ثم هم [ الذين ] ( 1 ) فسروا الجهل بأنه المقابل للعلم عبروا عنه تارة بتقابل التضاد ، وأخرى بتقابل النقيض . وإن كان الأصح في التعبير العلمي أنه من تقابل العدم والملكة . والذي يبدو لي من تتبع استعمال كلمة " الجهل " ومشتقاتها في أصول اللغة العربية : أن إعطاء لفظ " الجهل " معنى يقابل " العلم " بهذا التحديد الضيق لمعناه جاء مصطلحا جديدا عند المسلمين في عهدهم لنقل الفلسفة اليونانية إلى العربية الذي استدعى تحديد معاني كثير من الألفاظ وكسبها إطارا يناسب الأفكار الفلسفية ، وإلا فالجهل في أصل اللغة كان يعطي معنى يقابل الحكمة والتعقل والروية ، فهو يؤدي تقريبا معنى السفه أو الفعل السفهي عندما يكون عن غضب مثلا وحماقة وعدم بصيرة وعلم . وعلى كل حال ، هو بمعناه الواسع اللغوي يلتقي مع معنى الجهل المقابل ، للعلم الذي صار مصطلحا علميا بعد ذلك . ولكنه ليس هو إياه . وعليه ، فيكون معنى " الجهالة " أن تفعل فعلا بغير حكمة وتعقل وروية الذي لازمه عادة إصابة عدم الواقع والحق . إذا عرفت هذه الشروح لمفردات الآية الكريمة يتضح لك معناها وما تؤدي إليه من دلالة على المقصود في المقام : إنها تعطي أن النبأ من شأنه أن يصدق به عند الناس ويؤخذ به من جهة أن ذلك من سيرتهم ، وإلا فلماذا نهي عن الأخذ بخبر الفاسق من جهة أنه فاسق ؟ فأراد تعالى أن يلفت أنظار المؤمنين إلى أنه لا ينبغي أن يعتمدوا كل خبر من أي مصدر كان ، بل إذا جاء به فاسق ينبغي ألا يؤخذ
--> ( 1 ) أثبتناه لاقتضاء السياق .